فوزي آل سيف
37
نساء حول أهل البيت
بدأ الرسول صلى الله عليه وآله يدعو الناس في مكة المكرمة سرّاً و كان أول من آمن به خديجة زوجته و علي بن أبي طالب ثم كثر المؤمنون بدعوته، و استمر ذلك لمدة ثلاث سنوات. بعد هذه السنوات أمر الرسول بالإنذار العام و الإعراض عن المشركين، فنادى في قريش بعد أن صعد على جبل الصفا واصباحاه. فاجتمعوا إليه، فسألهم: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا قد دهمتكم وراء هذا السفح أكنتم مصدقي؟! قالوا: بلى، ما جربنا عليك كذبا..فقال: فإني لكم نذير بين يدي عذاب أليم.. و مع هذه المرحلة تصاعد الأذى و العذاب من قبل القرشيين للمؤمنين خصوصا من كان منهم لا يملك دفعاً كالعبيد و الفقراء. شددت قريش حصارها الاقتصادي و مقاطعتها الاجتماعية للرسول و المؤمنين به بعدما فشلت في ردع المؤمنين عن الالتزام بدعوة الرسول، و فشلت في الضغط على الرسول أو ترغيبه، فحوصر المسلمون في شعب أبي طالب، و اشتدّ بهم الضر، حتى لقد أكلوا أوراق الشجر بسبب قلة الطعام. في السنة الثامنة للبعثة توفي أبو طالب كافل النبي وحاميه، و بعد أشهر توفيت زوجته السيدة خديجة، فكان لتلك أعظم الأثر في نفس النبي ( وسمي ذلك العام: عام الحزن. و بعد وفاة أبي طالب لم يجد النبي ( من يحميه في مكة.فخرج إلى الطائف ليدعو أهلها. و لكنه لم يجد منهم سوى التكذيب و الأذى. هاجر النبي ( بعد ذلك إلى المدينة، بينما بات أمير المؤمنين على فراشه. وكان نائبا عنه في أداء الودائع و أخبر القرشيين أنه خارج للمدينة بعد ثلاثة أيام. و كان أعنف تحد تتلقاه قريش من قبل رجل واحد حيث سيخرج بالرغم من إرادتها. في المدينة بدأ الرسول صلى الله عليه وآله خطواته لإنشاء المجتمع الإسلامي القوي القائم على أساس الدين، فآخى بين المسلمين، و بدأ يجهز السرايا لاستنقاذ أموال المسلمين من قوافل قريش، و لتأديب الأعراب أطراف المدينة.. على أثر مطاردة سرية للمسلمين لقافلة تجارية لقريش عزمت قريش على حرب المسلمين، فجهزت جيشا قوامه قرابة الألف مقاتل، بينما جهز المسلمون جيشا قوامه (313)، و اشتبك الجيشان في (بدر)، حيث كانت الغلبة لله ولرسوله، و غادر المشركون مخلفين وراءهم جثث (70) قتيلا، و عاد المسلمون بيدهم سبعين أسيرا.. لم تبلع قريش لقمة هزيمتها، حتى عادت مرة أخرى و جمعت